محمد علي القمي الحائري

116

المختارات في الأصول

بحسب واقع الملاك فان قلت العقل يستقل بالحكم بالعدم في مورد انتفاء الخصوصية قلنا يخرج عن موضوع الاستصحاب لفرض الكلام في مورد لا يكون دليلا على انتفائه ولو عقلا وان قلت إن في كلّ مورد ما استقل به العقل كذلك قلت ليس كذلك لامكان عدم درك العقل حكم ما لم يكن معه الخصوصيّة لعدم اطّلاعه على الملاك فيحتمل البقاء لكون ملاكه بحسب الواقع الأعم أو كان له ملاك آخر موجود مع انتفاء تلك الخصوصية فان قلت لم يكن الموضوع هو الموضوع بنظر العقل لان الشكّ في حكم العقل لا محالة يرجع إلى الشك في موضوعه فلا محالة يكون الموضوع مشكوكا ولا بد في الاستصحاب من بقاء الموضوع قلت لا يشترط البقاء بنظره بل انما يعتبر البقاء في الاستصحاب بنظر العرف إذ هو المتبع في صدق لا تنقض اليقين فان الاستصحاب معتبر من قبل الشرع لا العقل ومجراه الحكم الشرعي ولو كان دليل ثبوت الحكم ابتداء هو العقل الا ان إبقاءه بدليل لا تنقض الذي يتبع العرف في صدقه وعدم صدقه فالتفصيل بين كون دليل الاثبات هو العقل أو الأدلة اللفظية الثابتة كتابا وسنة لا وجه له أصلا فان قلت موضوع الحكم عند العقل الذي اخذ الحكم منه إذ الفرض كون الحكم الشّرعى مأخوذا من الحكم العقلي فالعقل الحاكم لا يرى موضوع حكمه باقيا في الآن اللّاحق وذلك الموضوع هو الموضوع للحكم الشرعي المستفاد منه بقاعدة الملازمة فلا محالة يكون الموضوع مشكوكا ولا يكون باقيا عند الحاكم قلت الموضوع في حكم الشرع الذي استفيد من حكم العقل باق بنظر العرف وان لم يكن باقيا بنظر العقل الذي هو الحاكم الّا انه لا يستقل في الحكم بالعدم لان الفرض في ذلك كما عرفت والاشتباه انما حصل في ان موضوع حكم العقل لم يكن باقيا بنظر الحاكم وقد عرفت انه لا اعتبار بنظره في البقاء وانما الاعتبار بنظر العرف اللهم إلّا ان يقال إن البقاء عند العرف انما هو معتبر فيما لم يكن للعقل حكومة في الموضوع اى لم يكن العقل حاكما وهو مصادرة ومثله يأتي في لسان الدليل أيضا فتبصّر إذا عرفت ما تلونا عليك فنقول ان الأقوال في الاستصحاب مختلفة وتحصيلها على الاجمال انّ اللازم في الاستصحاب أمور ثلاثة المستصحب والدليل الدال عليه في الزمان السّابق ومنشأ الشكّ فيه في الآن اللاحق اما المستصحب فهو اما امر وجودي أو عدمىّ فعلى أو تعليقى وعلى التقديرين اما يكون حكما شرعيّا تكليفيا أو وضعيّا كليّا أو جزئيا أو يكون موضوعا خارجيا من الأمور المستقرة أو غيرها والدال عليه اما لفظي من الكتاب والسنة أو اجماع أو عقل والشك امّا لأجل الشكّ في المقتضى أو لوجود المانع عن وجود الرافع أو الغاية أو لأصل الشك في رافعيّة الموجود من جهة الشبهة الحكمية أو الموضوعية والخلاف بينهم ثابت في